adstop

خلال الساعات القليلة الماضية، توجّهت الأنظار إلى مقطع فيديو حمّل على يوتيوب ليحصد خلال وقت قصير آلاف المشاهدات، وعشرات التعليقات، إضافة إلى تداوله على صفحات بعض السوريين، ونجوم الدراما كالمخرج سيف الدين السبيعي، والنجم سامر المصري. ثم راحت بعض القنوات الإخبارية تعرضه على شاشاتها. وفي الشريط اختصار مكثف لما تحتاجه سوريا فعلاً من رمي للسلاح، واحتكام للنقاش. هكذا، نشاهد أحد ضباط الجيش السوري وهو يخاطب المسلحين، طالباً منهم الرجوع إلى الحوار قائلاً: «لم نأت لنهدم أو نؤذي أو نلحق الضرر بأحد، لأنكم أهلنا واخوتنا». ثم رفض التعريف عن نفسه إلا بالقول: «أنا من سوريا» رداً على سؤال أحد المسلحين. ويظهر الفيديو كيف دعا الضابط عناصره إلى التراجع ورمى سلاحه غير آبه بخطر الموت، واتجه بخطى واثقة وشجاعة كبيرة نحو المسلحين، فعرّفه أحدهم عن نفسه بوصفه ضابطاً سابقاً في الأركان وقد انشق بعدما "عاين ظلم الجيش للمدنيين". بعدها، جرى حديث مقتضب بين الضابط وعناصر «لواء سعد بن عبادة الخزرجي» الموجود في مدينة «المليحة»، وهي إحدى بلدات «الغوطة الشرقية» التي تطبق عليها القوات النظامية بحسب مصادر رسمية حصاراً خانقاً منذ أشهر، وتدكها بقصف عنيف بغية السيطرة عليها. تحدث الضابط السوري عن ضرورة المصالحة وعدم ترك الفرصة للفاسدين من الطرفين لتخريب ما تبقى من البلاد، ورفض مجدداً أن يحدد منطقته، بل اعتصم بجوابه المثالي: «أنا من سوريا» وأخبر العناصر الملفحين بعصبات سوداء بأنّه يفتح بيته لمهجّرين من القصير، وأنه درس الهندسة والتحق بالجيش ليدافع عن بلاده، لا ليقتل اخوته السوريين. واستطرد ليخبر عناصر المعارضة المسلحة على اعتبار أنهم أبناء هذه البلد، لذلك فهم أصحاب فضل في بناء الجامعات التي درس هو وغيره فيها. واستمع لشكواهم من اعتقالات الجيش لمئة وخمسين إمرأة، وخمسين رجلاً عند حواجزه. لكن يبدو من اللباس الشتوي للضابط وعناصر اللواء الإسلامي أنّ الفيديو قد صوِّر قبل أشهر، لكنّه انتشر أمس لدى الإعلان عن استشهاد هذا الضابط وهو برتبة عميد واسمه مصطفى عبد الكريم شدود. فيما لفتت الصفحة الرسمية على الفايسبوك لما يسمى «لواء سعد بن عبادة الخزرجي» أنّ هذه الحادثة جرت بعد تهالك معنويات عناصر الجيش النظامي وأثناء دعوتهم إلى الإنشقاق. وقد نشرت هذه الصفحة شريطاً ثانياً يصوّر دعوتهم لبعض الجنود النظاميين كي ينشقوا، محاولين إغراءهم بأنهم سيتقاضون رواتب مغرية ويشغلون مراكز قيادية، ويعيشون حياة هانئة في جيش هم اختاروه ولا يخدمون فيه بشكل إجباري.في كل الأحوال، تبقى خطوة الضابط السوري وإقدامه، نموذجاً تحتاجه سوريا أكثر من أي وقت مضى عساه يكون مخرجها الوحيد من عرس الدم.


0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

 
وجهة نظر © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger
Top